القاضي النعمان المغربي
353
شرح الأخبار
[ ظهور المهدي الفاطمي ] فلما آن وقته وحان حين قيامه الذي قدره الله عز وجل فيه وحده له ، ودعت الدعاة إليه ، وسلم من كان الامر بيده إليه ما كان بيده منه عليه السلام ، فقام وحده وأولياءه والدعاة إليه بايعون عنه وحيدا فريدا ، كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك عنه ، وقد طلبه أعداء الله ، وأمروا بالقبض عليه ، فخرج من محل داره ومكان قراره بنفسه لم يصحبه من أوليائه ، ولا حضره أحد ، ولا كان معه غير وديعة الله في يديه حجته ووصيه ولي الأمر بعده ، وهو حينئذ طفل صغير يقطع به وبنفسه المفاوز ، ويجوز المخاوف ويقتحم المتالف ، والعيون والرصد عليه ، والرسل قد أنفذت إلى كل سلطان بين يديه بأخذه بالقبض عليه بقطع من لدن المشرق إلى أقصى المغرب ، سبق أعداء الله المتغلبين في أرضه سبقا ، وقد وكلوا بأخذه ويترصدوا الرصد سرا عيونهم عليه ، وتفجروا أعينهم إليه ، وهو مع ذلك في الهيئة الحسنة ، والزي الأنيق ، والنعمة الظاهرة ، واللباس الحسن ، والمركب السني ، غير مشهور بزي الفقراء ، ولا يظهر حالا من أحوال الوضعاء ، ومعه الحدة والأموال والأثقال والجمال والأحمال ، يظهر أنه من التجار ، وبهاء منظره وظاهره وسره ومخبوبه يدل على ما هو عليه في باطن أمره وانكشف ذلك عنه لكثرة من رآه وصحبه ممن فيه أقل تمييز . وذكر بعضهم ذلك له وتفاوضوا مما بينهم فيه ، والشمس لا يخفي عن ذوي الابصار ، والقمر لا يستتر عن النظار ، فلم يزل على ذلك ، والله يحميه ويستره